مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أقول لكم

«هل يُجمل المَكِيَاجُ ما أَفْسَدَه الإِرْهَابِ؟»: « مَيَدَان.. ذَرَاع الإِخْوَانَ لنَشًرً الأكَاذِيبُ»



كأن الزمن يعود إلى الوراء، وتحديداً يوم 22 مارس 1928،عندما أسس الإرهابي حسن البنا جماعة الإخوان المارقة، ووصفها بأنها «حركة سياسية إصلاحية شاملة»، عقب تخرجه في كلية دارالعلوم، لتظل تنفث سمومها مثل الأفعى طوال 98 عاماَ في العالم كله، حتى انتشرت أفكارها الدموية في أكثرمن 100 دولة،الاَن اكتشفت الجماعة أن الأفكارالتي تروجها أصبحت بالية ورثة ولا تناسب العصرالحديث الذي تتسابق فيه الأمم لبناء دول عصرية، إذ تتضمن مجموعة من المبادئ والأدبيات التي تهدف إلى دمج الدين بالسياسة باستخدام القوة والسلاح والترويع، حالياً تسعى بعض الكيانات المرتبطة بالجماعة التي سقط مشروعها في 30 يونيو إلى الأبد، وعلى رأسها ما يُعرف بـ «حركة ميدان الإخوانية»، إلى تقديم نفسها للعالم من خلال وثيقة جديدة، عقب عقد المؤتمرالأول لتأسيسها، مليئة بالأكاذيب، سائرين على خطى، حسن البنا أميرالدم، عبرالتمسك بنفس المنهج والمبادئ، إذ تزعم أنها تطرح مشروعاً سياسياً إصلاحياً، يستهدف إعادة هيكلة القطاع الإعلامي، وبناء منظومة تقوم على الاستقلالية والمهنية، وأعلنت الحركة الإرهابية عن إطلاق منصة جديدة تحمل الاسم نفسه «ميدان»، ويبدو أنها اكتشفت أن إعلام الجماعة فقد مصداقيته بسبب ترويج الشائعات والأباطيل عن مصر طوال السنوات الماضية، فقررت تأسيس هذه المنصة لخداع المواطنين من خلال تدويرأفكار قديمة بأسلوب حديث، مستغلة الأوضاع الإقليمية المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط والحروب التي لا تتوقف، لتكون بديلاً لكيانات الجماعة المهترئة التي لم يعد لها وجود على الأرض، واندثرت أفكارها المُهلهلة، عبر الاستعانة بمساحيق المكياج لتجميل وجه الجماعة القبيح، وإعادة طرح الأفكارالإرهابية عبرقوة ناعمة في مقدمتها الإعلام الرقمي، لتكون ذراع الجماعة الإعلامية لنشر الأكاذيب.
تسعى الحركة إلى تدويرالأفكار الإرهابية عبرإعادة صياغة الخطاب المتطرف القديم وتقديمه في قوالب حديثة تتماشى مع المتغيرات السياسية والاجتماعية، بهدف استقطاب فئات جديدة من الشباب أو الالتفاف على القبضة الأمنية، من خلال إعادة نشرأدبياتها القديمة من خلال واجهات ومبادرات جديدة مثل ميدان التي ترفع شعارات الديمقراطية والمدنية لإخفاء جوهرالأفكارالمتطرفة، السؤال الاَن هل تجمل أدوات المكياج عبر إطلاق الحركة الجديدة ما أفسدته الأفكارالإرهابية لجماعة الإخوان؟ أرى أن أدوات التجميل يمكنها تحسين المظهرالخارجي مؤقتاً وإخفاء بعض آثار الإرهاق أوالتوترالناتجة عن الأفكارالسلبية، لكنها لا تعالج جذور المشكلة ولا تجمّل حقيقة ما أفسدته تلك الأفكار الإرهابية في النفس والروح، بعد أن صنفت واشنطن الإخوان جماعة إرهابية، إذ زعمت وثيقة التأسس الصادرة عن حركة ميدان، أنها ستعمل على إصلاح شامل للمنظومة الإعلامية لتعزيزحرية التعبير، بما يضمن استقلال المؤسسات الإعلامية من خلال الشفافية والتعددية، والسؤال الاَن كيف يتحدثون عن الحرية والديمقراطية وأهم مبدأ استند عليه حسن البنا عند تأسيس الجماعة هو«الحاكمية» الذي تبناه مُنظرهم سيد قطب، وحولته الجماعة إلى راية لتكفيرالمجتمع ومؤسسات الدولة وتنفيذ العمليات الإرهابية وسفك الدماء ورفض الأفكارالحديثة والتجديد.
الغريب أن هذا الحديث يجئ في وقت صراعات قوية داخل الجماعة الإرهابية أدت إلى تقسيمها لعدد من الجبهات، في وقت يتوسع صراع هذه الكيانات على أموال الجماعة، بعد ظهورتيارالتغييرأوالكماليون، إلى جانب جبهتي إسطنبول ولندن، فضلاً عن إطلاق وثيقتين للعمل السياسي وقناتين جديدتين، وجاءت حركة ميدان لتزيد من الصراع الذي يتوسع يوماً بعد يوم، لأن كل جبهة وضعت لوائح وقوانين خاصة بها، إذ يسعى تيار ميدان إلى وضع كلمة النهاية لهذه التيارات المتصارعة، خصوصاً التغييرالذي أسسه الإرهابي محمد كمال، مؤسس الجناح المسلح للإخوان، الذي قُتل في عام 2016، فيما تشهد الجماعة خلافات علنية بين جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، الأمين العام السابق للتنظيم، وجبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق، القائم بأعمال مرشد الجماعة منذ مارس 2023 ، ثم اشتعل الصراع بين إخوان الخارج عبرالوثائق والتي كان اّخرها وثيقة حركة ميدان التي تسعى إلى تنفيذ مخططات الجماعة من خلال وسائل الإعلام الرقمية الحديثة. 
أن ما يحدث داخل الجماعة الإرهابية حالياً هو انهيار كامل للفكرة والتنظيم الذي لم يعد له وجود في مصر، خصوصاً بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار جماعة الإخوان إرهابية، والمشهد الحالي انعكاس لتوسع الانقسامات، ولما آلت إليه الأمورداخل التنظيم خلال الفترة الماضية، ولهذا فأن الصراع الدائرالآن بين جبهات الإخوان هو صراع وجود، ومحاولة الاستيلاء على أموال الجماعة، خصوصاً أن جبهتي لندن وإسطنبول، تراهنان على النفوذ وامتلاك سلطة التنظيم، فيما يرغب الكماليون في قيادة التنظيم عسكرياً، نتيجة انقسام التنظيم إلى جبهات كل واحدة تضع لها دستوراً ولوائح ووثيقة، وبات التنظيم الاّن بأربع قيادات إضافة إلى جبهة خامسة جمّدت عضويتها لأنها ترفض الانضمام لأيٍّ من الجبهات الأربع، وتكشف هذه الوقائع مجتمعة عن فجوة واضحة بين الخطاب الذي تطرحه حركة ميدان الإخوانية الاَن حول إصلاح الإعلام، وبين الممارسات التي جرت على أرض الواقع خلال فترة وجود الجماعة في السلطة، حيث لم تكن هناك أولوية آنذاك لاستقلال الإعلام، بقدرما كانت هناك محاولات للتأثيرعلى محتواه وتوجيهه لصالح الجماعة ونشر فكرها المتشدد.
لا يمكن فصل أي حديث إخواني من قبل حركة ميدان أوغيرها عن إصلاح الإعلام عن تجارب الجماعة المستبدة أثناء عام حكمها، إذ حولت الإعلام المصري إلى أبواق خاصة لمشروعاتها الوهمية، وتقييد حرية التعبير، وهوما يكذب الطروحات الحالية لحركة ميدان الإخوانية، وأن المواجهة مع الإرهاب لم تعد تقتصرعلى الميدان العسكري، الاّن ينتقل الصراع إلى الفضاء الرقمي، وأصبح هدفه السيطرة على وعي المواطنين وعقولهم بعد أن تأكدت الجماعة من فشل العنف في إحداث تغيير، ولذا لجأت إلى الإعلام ليكون ميدان الحرب المقبلة وهو تحول استراتيجي، تسعى من خلاله الحركة الجديدة إلى استخدام القوة الناعمة في إسقاط الدولة المصرية، بهدف تدوير الفكرالمتشدد، مستهدفة  الوعي الجمعي، لدى المواطنين خصوصاً من الشباب للتأثيرعلى أفكارهم، من خلال طرح قضايا مطاطة للحوار المجتمعي مثل العدالة الاجتماعية ومناقشة دور مصر في الحروب الدائرة بالمنطقة، ولذا تعتمد على واجهات حقوقية وبحثية في العواصم الغربية لتوفير الغطاء السياسي والتمويل لتأجيج الرأي العام ضد الدولة، من أجل استمرار إيجاد مصادر تمويل ودعم خارجي، بعد ما واجه التنظيم من تراجع وتفكك، ولذا حان الوقت لزيادة   الوعي المجتمعي لمواجهة مثل هذه الحركات الإرهابية. 
تسعى تنظيمات متطرفة إلى استغلال الحروب في العالم لنشرالإرهاب من خلال تنظيمات أو ذئاب منفردة، وأحسب أن ما حدث في الولايات المتحدة من محاولة اغتيال الرئيس ترامب ليس بعيداً عن ذلك، إذ اعترف المتهم في بيان أنه وراء الجريمة وقال في رسالة لأسرته: «مرحباً بالجميع، ربما أكون قد سببت صدمة لكثيرمن الناس، دعوني أبدأ بالاعتذار لكل من استغللت ثقتهم، أعتذر لوالدي لأنني قلت له إن لدي مقابلة عمل دون أن أحدد أنها من أجل قائمة أكثرالمطلوبين، أعتذر لزملائي وطلابي لأنني قلت إن لدي حالة طوارئ شخصية»، بهذه العبارات، قدم كول ألين، المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، عبربيان طويل الإعتذار إلى أفراد عائلته، أرسله قبل نحو 10 دقائق من هجومه في فندق هيلتون واشنطن، الرسالة مكونة من 1052 كلمة، وموقعة باسم «كول ألين»، الذي وصف نفسه في البيان بـ «القاتل الفيدرالي الودود»، حدد خلاله أسباب تخطيطه لتنفيذ الجريمة موضحاً : «أنا مواطن من الولايات المتحدة الأمريكية، ما يفعله ممثلي ينعكس علىَ، ولم أعد مستعداً للسماح لشخص بيدوفيلي،( متحرش بالأطفال) ومغتصب، وخائن، بأن يلطخ يدي بجرائمه، لم أكن مستعداً لذلك منذ زمن طويل، ولكن هذه هي أول فرصة حقيقية تتاح لي لفعل شيء حيال ذلك، سأستعرض قواعد الاشتباك المتوقعة مني، لكنني لست عسكرياً، مسؤولو الإدارة هم أهداف، مرتبة حسب الأولوية من الأعلى رتبة إلى الأدنى، سأمرعبرالجميع هنا تقريباً للوصول إلى الأهداف، إذا كان ذلك ضرورياً تماماً على أساس أن معظم الناس اختاروا حضورخطاب يلقيه شخص، مغتصب، وخائن، وبيدوفيلي، (أي مصاب باضطراب التحرش بالأطفال، وهومرض نفسي وجنسي يتميز بوجود تخيلات، أو رغبات، أو سلوكيات جنسية شديدة ومتكررة تجاه الأطفال قبل سن البلوغ، عادةً من عمر 13 سنة أو أصغر.
 وأرى أن البيان يجمع بين نبرة إعتذارية ودودة لعائلته، وبين أفكارأيديولوجية متطرفة، ويرسم ملامح دوافعه ومخططاته وراء محاولة اغتيال سياسي، فيما وجهت محكمة اتحادية ثلاث اتهامات لمطلق الرصاص هي نقل أسلحة بين الولايات، واستخدامها بشكل غير قانوني، ومحاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة وعقوبتها تصل إلى السجن مدى الحياة، نفى الرئيس ترامب في مقابلة تليفزيونية عقب نشر الرسالة، ما ورد فيها، قائلاً أنا لست مغتصباً، لم أتحرش بالأطفال، المشتبه به شخص مريض عقلياً، لقد تمت تبرئتي تماماً، معتبراً أن من يوجهون له هذه الاتهامات أشخاص مريعون، فيما كشف البيان الذي أرسله المتهم لأسرته أنه اعترف بمحاولته الفاشلة لاغتيال عدد من مسئولي البيت الأبيض، داعياً الآخرين لاستكمال "المهمة"، وتضمنت الرسالة انتقادات سياسية وسلوكية لترامب، وتُظهرالتحقيقات تخطيطاً مسبقاً وتواجداً للمتهم قرب ملعب الجولف الخاص بترامب قبل الحادث بأسابيع، وتحدث كول عن ضعف الإجراءات الأمنية، مشيراً إلى أن دخوله الفندق كان سهلاً نسبياً، حيث تمكن من تجاوز نقطة تفتيش في الردهة وهو مسلح ببندقية صيد ومسدس وعدة سكاكين، وتمكن من الاقتراب لمسافة قريبة جداً نحو 91 متراً من مكان وجود ترامب، منتقداً الإجراءات الأمنية في الفندق، قائلاً: هذا المستوى من عدم الكفاءة جنوني، وآمل بصدق أن يتم تصحيحه بحلول الوقت الذي تحصل فيه هذه البلاد على قيادة كفؤة فعلاً مرة أخرى، لو كنت عميلاً إيرانياً، بدلاً من مواطن أمريكي، لتمكنت من إحضارمدفع رشاش ثقيل إلى هنا، ولما لاحظ أحد شيئاً، إنه أمرجنوني حقاً، وأنهى المتهم رسالته بتوقيعه، مع خالص التقدير، كول ألين، القاتل الفيدرالي الودود.
لم يكن أحد يتوقع أن يشهد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي في واشنطن، حالة من الفوضى والذعرالشديدين، بعد وقوع حادث إطلاق النار في محيط الحفل، ما أدى إلى إجلاء الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس وكبار المسؤولين من القاعة سريعاً، قبل تعرضهم لطلقات الرصاص التي كانت تدوي عند نقطة تفتيش أمنية داخل فندق واشنطن هيلتون، عندما فتح مسلح النار محاولاً دخول القاعة التي كان يُعقد بداخلها العشاء، ما دفع جهاز الخدمة السرية للتدخل والاشتباك معه والقبض عليه، قبل لحظات من اقتحامها والهجوم على المشاركين بالحفل ببندقية صيد ومسدس وأسلحة بيضاء، قبل تنفيذ محاولة اغتيال للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من المسئولين، أثناء حضورهم الحفل، في قاعة فندق واشنطن هيلتون ونشرعدد من الحسابات الموثقة على منصة »إكس«، في الولايات المتحدة الأمريكية من بينها حساب إيلون ماسك، لحظة إجلاء الرئيس الأمريكي من القاعة، وظهر عدد من أعضاء الخدمة السرية وجهات إنفاذ القانون أثناء إحاطة الرئيس الأمريكى بسياج عازل بأجسادهم، فيما اصطحبه آخرون خارج القاعة، وسادت حالة من الفوضي والتوتر بين الحضور فى القاعة، وأوقف عناصرإنفاذ القانون المسلح المتورط فى إطلاق النارقرب طوق أمنى واقتادوه إلى خارج الفندق للتحقيق، فيما رفض مسئولو الخدمة السرية وأجهزة إنفاذ القانون استمرارالحفل بعد الحادث، خوفاً من وجود مشتبه بهم اّخرين، وقال الرئيس ترامب رداً على سؤال خلال مؤتمرصحفى، عقب الحادث، بشأن ما إذا كان هو المستهدف فى حادث إطلاق النار فى الحفل »اعتقد ذلك «، ليضاف هذا الحادث إلى سلسلة من الحوادث الخطيرة التي لم يشهدها أي رئيس أميركي في العصر الحديث، إذ سبق أن تعرض الرئيس الأمريكي للعديد من محاولات الاغتيال.
هنا يطرح سؤالاً فلسفياً وهوكيف تحوّل أكبر وأهم عشاء سنوي في أمريكا إلى فوضى عارمة ومسرح جريمة كادت تغيرتاريخ الولايات المتحدة والعالم؟ بدأت القصة عندما وصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والسيدة الأولى، ميلانيا ترامب، إلى قاعة الحفل في الثامنة والنصف مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وجلس الإثنان على منصة قاعة الاحتفالات يتبادلان أطراف الحديث مع مُقدّم فقرة الأمسية، خبير قراءة الأفكار أوزبيرلمان، وبعد خمس دقائق فقط دوى صوت الرصاص، إذ اندفع رجلٌ مسرعاً عبر نقطة تفتيش أمنية حاملًا بندقية، وتبادل إطلاق النار مع عناصر الخدمة السرية الذين لاحقوه رغم إصابة أحدهم، وتمكنوا من القبض عليه، وبعدها تحولت القاعة إلى فوضى عارمة، قبل أن يتمكن من دخول قاعة الاحتفالات، حيث كان الرئيس ترامب وزوجته ونائبه وعدد من الوزراء وأعضاء الكونجرس وأهم الصحفيين والإعلاميين في البلاد يحضرون حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، وفي حال وصل المشتبه به إلى القاعة وإطلاق النار، كان من المتوقع أن يُغيب الموت عدد من المسئولين المهمين في الإدارة الأمريكية، لم يميز ترامب صوت الرصاص، ولذا جلس دون أن يتحرك، وأعتقد أن هذا الضجيج هو صوت صينية مليئة بأطباق العشاء تتحطم على الأرض، في حين انبطح غالبية الضيوف على الأرض تحت الكراسي والمناضد وفربعضهم هارباً خارج القاعة يبكي ويصرخ من هول الصدمة، ويُعد الحادث حلقة جديدة في سلسلة من الهجمات الموثقة، التي بدأت أثناء حملة ترامب الرئاسية الأولى، وتشمل هذه السلسلة حوادث إطلاق نار من قبل مسلحين منفردين في تجمعاته الانتخابية، ومحاولات اغتيال، واختراقات أمنية متكررة.
كشفت التحقيقات أن المشتبه به المعتقل حالياَ كول توماس ألين، يبلغ من العمر 31 عاماً، وهو من كاليفورنياً، وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن المشتبه به كان "ذئبا منفرداً"، كما وصفه بأنه "مختل عقلياً"، وكشفت التحقيقات أن المتهم كان نزيلاً في الفندق، والواقعة فردية، والتحقيق يشمل معرفة من كان يستهدفهم، بحيازة الأسلحة والاعتداء للمشتبه به، إذ كان يحمل بندقية صيد ومسدس وأسلحة بيضاء، وبعد ساعات من إجلاء ترامب مع عدد من مسؤولي إدارته، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزيري الخارجية والحرب، ماركو روبيو، وبيت هيجسيث، من منصة الحفل الرئيسة بواسطة عناصر الخدمة السرية، كما أظهرت تحقيقات أجهزة إنفاذ القانون، أن المتهم اعترف بأنه كان يستهدف الرئيس ترامب ومسؤولين في إدارة ترمب، وأنه حجز غرفة في الفندق في أوائل أبريل الجاري، وكان عازماً على إحداث أكبر قدر ممكن من الأذى والضرر، ويواجه تهم التخطيط لاغتيال الرئيس الأمريكي، استخدام سلاح ناري خلال جريمة عنف، والاعتداء على ضابط فيدرالي باستخدام سلاح خطير، وقد يواجه اتهامات أخرى، وقررت المحكمة حجزة بعد أن أقر أمامها أنه اندفع نحو نقطة تفتيش أمنية بحيازته العديد من الأسلحة، بمجرد وصوله إلى نقطة التفتيش الخاصة بالقاعة بدأ بالركض مسافة نحو 91  متراً، وكان سريعاً ويبدو مشوشاً، وأطلق الرصاص ما أدى لإصابة أحد أفراد جهاز الخدمة السرية بطلق ناري، لكن الرصاصة اصطدمت بسترته الواقية.
كان الضيوف يتناولون سلطة البازلاء وجبن البوراتا، عندما بدأ الضجيج، وأعرب بعض الصحفيين عن اعتقادهم بأنه كان صوت دوي خمسة إلى ثمانية طلقات نارية، واقتحم عناصر جهازالخدمة السرية والسلطات الأخرى القاعة، بينما اختبأ مئات الضيوف تحت الطاولات، وترددت صيحات وصرخات مسموعة من الحضور في قاعة الحفلات عندما أدرك الضيوف أن شيئاً ما يحدث، وسارع مئات الصحافيين إلى استخدام هواتفهم لإبلاغ المعلومات، ومن إحدى الزوايا، انطلق هتاف، ليبارك الله أميركا، بينما كان الرئيس يُرافق عناصرالخدمة السرية، إلى خارج المنصة، ويبدو أنه تعثر للحظة، فساعده عملاء جهاز الخدمة السرية على النهوض، وقال ترامب إن الحادث ليس له علاقة بإيران، ونجا ترامب من محاولتي اغتيال سابقتين، كلتاهما خلال حملته الانتخابية لانتخابات 2024، الأولى في باتلر بولاية بنسلفانيا عندما أطلق توماس ماثيو كروكس (20 عاماً)، النار من بندقية في تجمع انتخابي لترامب، وأصابت الرصاصة أذنه اليمنى وقتلت أحد الحاضرين، ثم قتل المهاجم لاحقا برصاص قناص من جهاز الخدمة السرية.
 المحاولة الثانية في ويست بالم بيتش، بفلوريد، إذ شوهد رايان ويسلي روث يحمل بندقية في نادي ترامب للغولف بينما كان الأخير يلعب، وأطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار على روث، الذي لاذ بالفرارثم ألقي القبض عليه، وهو يقضي الآن عقوبة السجن المؤبد، وفي يونيو 2016 حاول مواطن بريطاني يبلغ من العمر 20 عاماً انتزاع سلاح شرطي خلال تجمع انتخابي لترامب في لاس فيغاس، وأبلغ لاحقاً عناصر الأمن أنه كان ينوي قتل ترامب، وفي سبتمبر 2017 سرق رجل رافعة شوكية في داكوتا الشمالية ووجهها نحو موكب الرئيس، وفي يوليو 2024 ألقي القبض على رجل باكستاني، وأدين لاحقا بتهمة التخطيط لقتل ترامب مقابل أجر لصالح الحرس الثوري الإيراني، وبعد أشهر صرح شخص إيراني، متهم بمحاولة قتل مواطن أميركي آخر، أنه تلقى تعليمات مماثلة بقتل ترامب، وفي فبراير 2026 قتلت الخدمة السرية شابا يبلغ من العمر 21 عاماً، كان يحمل بندقية صيد وعبوة غاز في منتجع مارالاغو، بينما كان ترامب في واشنطن.
وأقول لكم، إن ما يشهده العالم من حوادث خطيرة جاء نتيجة الصراعات والحروب التي لم يشهدها العالم من قبل خصوصاً الحرب على غزة وإيران، بعد إنسداد أفق السلام بين طهران وواشنطن حتى الاَن، إذ زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد وسلم رئيس الوزراء المقترحات الإيرانية، كما زار سلطنة عُمان وروسيا، بهدف التنسيق الوثيق مع الشركاء بشأن القضايا الثنائية والتشاورحول التطورات الإقليمية، ورفض الرئيس دونالد ترمب، إرسال مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، ومستشاره جاريد كوشنر، إلى باكستان لإجراء محادثات مع عراقجي، بعد أن أخبر فريقه أن لا يقوموا برحلة طيران تستغرق 18 ساعة للذهاب إلى هناك، قائلاً: لدينا جميع الأوراق الرابحة، يُمكنهم الاتصال بنا في أي وقت، إذ عرض وزير الخارجية الإيراني مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وإنهاء الحرب، على أن يتم تأجيل مناقشة الملف النووي، ولم يرد ترامب حتى الاَن.
أحمد الشامي
[email protected]